الجواد الكاظمي

284

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وقعودا المريض يصلَّى جالسا ، وعلى جنوبهم الَّذي يكون أضعف من المريض الَّذي يصلَّى جالسا ( 1 ) . ويمكن حمل الآية عليه ، وقد يستفاد منها الترتيب بين القيام والقعود والجنوب في الصلاة وهو كذلك بالإجماع ، ولأنّ الانتقال إلى الحالة الدنيا إنّما يكون بعد العجز عن الحالة العليا لانصراف الأوامر إليها ، أمّا تقديم الجانب الأيمن على الأيسر فغير ظاهر منها لإطلاق الجنوب المتحقّق بكلّ منهما ، وكذا لا يعلم منها الاستلقاء على الظهر مع العجز عن الجنبين ، ويمكن إرادة الكلّ من الجنوب بمعونة الأخبار . وفيها إشارة إلى اعتبار العجز عن الجنبين في صحّة الاستلقاء ، وبه صرّح بعض الأصحاب ولا شكّ أنّه أحوط . « فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ » سكنت قلوبكم من الخوف وقدرتم على ما يعتبر فيها من الأمور وهو مؤيّد لإرادة شدّة الخوف من الكلام السابق . « فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ » فعدلوا أو احفظوا أركانها وشرائطها وأتوا بها تامّة على الوجه المأمور أو إذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم فأتمّوا الصلاة الَّتي أذن لكم في قصرها ، ونقله في مجمع البيان عن مجاهد وقتادة ( 2 ) . « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » قد مرّ تفسيره ( 3 ) وهو شاهد صدق على أنّ المراد بالذكر في صدرها الصلاة ، ويلزم وجوبها في جميع أحوال الخوف وبه يندفع قول أبي حنيفة حيث لم يوجبها على المحارب حتّى يطمئنّ وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر الكافي ط 1312 ج 1 ص 114 باب صلاة الشيخ الكبير والمريض الحديث 11 وهو في المرآة ج 3 ص 161 وسرده المصنف في الحسن لأن في طريقه إبراهيم بن هاشم ، وقد عرفت غير مرة أنه صحيح . ( 2 ) انظر الجمع ج 2 ص 104 . ( 3 ) ولا يفوتن القاري مراجعة تفسير البرهان ج 1 ص 412 وما ورد في تفسيرها عن الأئمة عليهم السّلام .